القائمة الرئيسية

الصفحات

تحريك الإصبع في التشهد

 الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد: 

فالإشارة بالأصبع في الصلاة سنة متفق عليها لصحة الأحاديث الواردة في ذلك، والحكمة منها دفع الشيطان، لما رواه أحمد عن نافع قال كان عبد الله بن عمر إذا جلس في الصلاة وضع يديه على ركبتيه وأشار بأصبعه وأتبعها بصره ثم قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لهي أشد على الشيطان من الحديد يعني السبابة.  وأما تحريكها باستمرار فإن القائلين بذلك متبعون لما ورد في الحديث الذي رواه أحمد أن وائل بن حجر الحضرمي قال قلت لأنظرن إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم 


كيف يصلي – وفيه-  ثم قبض بين أصابعه فحلق حلقة ثم رفع أصبعه فرأيته يحركها يدعو بها ثم جئت بعد ذلك في زمان فيه برد فرأيت الناس عليهم الثياب تحرك أيديهم من تحت الثياب من البرد .


وليس معنى ذلك عندهم أن الشيطان لا يدفع ولا يتأذى إلا بتحريكها فليتنبه لذلك.

حكم تحريك السبابة في التشهد عند المذاهب الأربعة

الإشارة بالسبابة أثناء التشهد سُنة مؤكدة باتفاق الفقهاء، وهي هيئة تعبدية تُظهر التوحيد وترغم الشيطان. وتتعدد صور تطبيق هذه السنة واجتهادات الأئمة في كيفية تحريكها وتوقيتها بناءً على تنوع الأحاديث النبوية الشريفة.

الحكمة من الإشارة بالسبابة

  • إظهار التوحيد: الإشارة بالأصبع ترمز إلى وحدانية الله تعالى عند الذكر والدعاء.

  • دفع الشيطان: ثبت عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما عن النبي ﷺ أنه قال: «لَهِيَ أَشَدُّ عَلَى الشَّيْطَانِ مِنَ الْحَدِيدِ» (رواه أحمد).

صفة الإشارة والتحريك عند المذاهب الأربعة

المذهبطريقة الإشارة والتحريكالتوقيت والكيفية
المالكيةتحريك السبابة باستمرارتحريكها يميناً وشمالاً (وليس لأعلى وأسفل) طوال فترة التشهد.
الحنابلةالإشارة عند ذكر لفظ الجلالةرفع السبابة عند القول بـ (الله) فقط دون تحريك مستمر.
الحنفيةالرفع عند النفي والوضع عند الإثباترفع الأصبع عند قول (لا إله) وضمها خفضاً عند قول (إلا الله).
الشافعيةالإشارة عند الإثبات دون تحريكرفع السبابة عند قول (إلا الله) والاستمرار بالإشارة ثابتة حتى ختام التشهد.

هل تحريك السبابة يبطل الصلاة؟

تحريك السبابة لا يبطل الصلاة مطلقاً لعدة أسباب فقهية:

  1. الاستناد لحديث صحيح: يمتثل الفاعلون لحديث وائل بن حجر رضي الله عنه: «ثُمَّ رَفَعَ إِصْبَعَهُ فَرَأَيْتُهُ يُحَرِّكُهَا يَدْعُو بِهَا»، فالعمل بالحديث الصحيح عبادة ومشروع وليس عبثاً.

  2. حركة يسيرة: حركة الأصبع تُعد حركة خفيفة لا تؤثر في صحة الصلاة حتى عند من يرى أن الحركات المتوالية تبطلها.

  3. عدم التحديد النبوي: لم يثبت حديث مرفوع يحدد عدد الحركات المبطلة للصلاة بثلاث حركات، إنما هو تحديد واجتهاد من بعض الفقهاء.

التوفيق بين الأحاديث الواردة

جمع علماء الحديث والفقه (مثل الإمام البيهقي والإمام الشوكاني) بين الأحاديث التي تفيد التحريك والتي تفيد عدمه:

  • حديث وائل بن حجر: «فرأيته يحركها يدعو بها».

  • حديث ابن الزبير: «كان يشير بالسبابة ولا يحركها» (رواه أبو داود).

  • وجه الجمع: المراد بـ "التحريك" في بعض الروايات هو أصل الإشارة والإيماء بها عند الدعاء وليس التكرار المتصل، مما يرفع التعارض الظاهري بين النصوص.

المسألة من مسائل الخلاف السائغ المبني على أدلة معتبرة، واختلاف الأئمة فيها اختلاف تنوع ورحمة بالمسلمين، ولا يجوز الإنكار فيه على المخالف.

تعليقات